الاثنين، 24 سبتمبر 2012

وجهة نظر حول المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي


الاثنين, 24 سبتمبر 2012 08:03

لقد استجاب الدستور في مادته 170التي نصت على "يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي ، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة."
أكثر المطالب التي ألح عليها الشباب و تنظيماته الشبابية، وكان محور نقاش بين الفعاليات الشبابية التي استقبلتها اللجنة الاستشارية حول تعديل الدستور، حيث ألحت مختلف التدخلات من قبل الشباب الذي قام بعرض وتقديم وجهة نظره في الدستور أثناء مرحلة إعداده، على ضرورة إيجاد آلية وطنية يتم من خلالها الاستماع للشباب وتشكل مناسبة للتحاور بين مختلف أطياف الشباب المغربي وحركاته الشبابية والشبيبة ، بهدف إشراكه في صنع السياسة العمومية التي تستهدفه وكذا يعمل من خلالها على تشكيل جهاز وسطي بين الشباب المغربي ومؤسسات الدولة الرسمية، خصوصا وأنه منذ تجربة مجلس الشباب والمستقبل والذي تم إخراجها ضمن الاختناق الاجتماعي الذي عرفه المغرب والذي انفجر مع إضرابات دجنبر 1990، لم يعرف المغرب أي تواجد للشباب سواء ضمن مؤسسات الدولة، أو ضمن سياستها العمومية، بل أصبح مقصيا ومهمشا مما جعله عرضة للتهميش والإقصاء السياسي والاجتماعي والثقافي....وتوجه بحراك ثقافي وصراع قوي خاضه الشباب منذ بداية سنة 2000 وهذه المرة من البوابة الفنية والثقافية، من خلال الموجة الموسيقية التي اجتاحت المغرب وشكلت إيذانا عن إعلان ثورة ثقافية قادمة سيكون الشباب في مقدمتها وقائدا لها، وهو ما تطور مع تراكم كرة ثلج الإقصاء ليصل الى حراك 20 فبراير الشبابي....

اليوم، وبعد أن أصبح المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي مؤسسة قائمة الذات وذات قوة مؤسساتية من خلال الموقع الدستوري الذي أصبحت عليه، والتي أعطاها قوة، عليه يمكن القول أن هذا المجلس مطروح أمامه العديد من التحديات:

التحدي الأول:
مطروح أولا على المجلس أن يعمل على القيام ببحث ميداني وسوسيولوجي لتحديد مفهوم الشباب حتى يتم معرفة الفئة المقصودة بهذا المجلس، والمستهدفة من خلاله، حيث انه بالنظر لصعوبة الاعتماد على التحديد الاجتماعي أو " الطبقي" على اعتبار أن الشباب لم يشكل يوما وحدة وكتلة اجتماعية متجانسة بل تداخلته عدة تناقضات اجتماعية وطبقية أحيانا تكون واسعة، بالنظر لتنوع انحداره الاجتماعي وانتمائه الأسري، عليه يجب على المجلس بداية أن يعمل على تحديد الفئة المراد استهدافها والتي تعتبر معنية بعمله ، والبحث عن آليات لتحديد أية فئة من الشباب سيستهدف؟

التحدي الثاني:
يبقى أهم التحديات التي على المجلس أن يجيب عنها تلك المتعلقة بالإجابة على الهوية الثقافية للشباب المغربي، من خلال محاولة إبرازها كمعطى ثقافي حاضر ومعترف به يتجلى في نوع الموسيقى التي يستمع إليها، اللباس، وكذا أشكال تعبيراته الاحتجاجية التي تم إبداعها من طرفه، وهنا يمكن التذكير بالمحاكمات التي طالت شباب الهيب هوب في بدايتهم الأولى، حيث لم يتقبل جزء من المجتمع وكذا الدولة خروج الشباب للتعبير عن نفسه بالشكل الذي عايشناه جميعا، لذلك يبقى مهمة هذا المجلس فتح نقاش واسع مع مختلف الفئات الشبابية من أجل فهمه وفهم تعبيراته السلوكية، وكذا من أجل دفعه للتعبير عن نفسه بشكل حر.

التحدي الثالث:
تحدي متعلق بتركيبته، والكيفية التي سيعمل بها، وكيفية تنظيمه وطريقة عمله، إن إنشاء هذا المجلس يجب أن يكون من وراءه هدف رئيسي هو تمرين الشباب على ممارسة الديمقراطية، من خلال خلق مجلس متنوع، بمشارب متعددة، يجتمع فيه الشباب للنقاش وللتربية على الاختلاف وقبول الآخر، والاهم هو التعود على تدبير الاختلاف بشكل ديمقراطي.

التحدي الرابع:
هو بالضرورة يجب أن يجعل من هذا المجلس شريك في وضع السياسة العمومية التي يكون الشباب موضوعا لها، إذ أن اغلب مشاكل الشباب التي تواجهه هي عدم إشراكه وإدماجه في التخطيط وتحديد توجهات الدولة "سواء من خلال رئيس الحكومة، وكذا من خلال وزير الشباب " في البرامج الحكومية التي يجب أن تستجيب لمطالبه المتنوعة، ويكون شريكا فيها وفي تنفيذها.

التحدي الخامس:
هو تحدي يجعل من هذا المجلس، قادرا على إعداد الأبحاث والدراسات التي تعنى بقضايا الشباب، والتي تكون من إعداد الشباب نفسه، وذلك قصد إعداد تقارير دورية موضوعاتية تهم قضايا ومشاكل الشباب وإيجاد حلول وبدائل لمشاكلهم المتنوعة، وتقديم اقتراحات في الموضوع للجهات التنفيذية المعنية.

التحدي السادس:
هو تحدي يتعلق بضرورة أن ينصب هدف المجلس على :
ü    التكوين والتأطير،
ü    على قيم السلوك المدني،
ü    وعلى المواطنة الحقة الكاملة المبنية على تحقيق المساواة،
ü    وعلى مبادئ الحداثة،
ü    والديمقراطية،
ü    وحقوق الإنسان،
ü    وتنمية القدرات والمهارات التواصلية لديه،
ü    وعلى تدريسه تاريخ المغرب السياسي والاجتماعي والثقافي.

هذه بعض التحديات التي ستواجه عمل المجلس الاستشاري التي تعتبر في نفس الآن خطوط عريضة وتصورات حول كيفية عمله بعد إنشائه، وهي تحديات الى جانب أخرى، والتي من شانها أن تقوي عمل هذا المجلس وتحقق من خلاله الأهداف المرجوة منه وهي تحصين الشباب المغربي وتمنيعه ضد دعاوي التطرف والانحراف وجعله مندمجا وقوة دفع ايجابية للتحول الديمقراطي ببلادنا.

نوفل البعمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق